أحمد بن علي الطبرسي

197

الاحتجاج

أبي محمود ( 1 ) قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل : ( وتركهم في ظلمات لا يبصرون ) ( 2 ) فقال : إن الله تبارك وتعالى لا يوصف بالترك كما يوصف خلقه ، ولكنه متى علم أنهم لا يرجعون عن الكفر والضلال منعهم المعاونة واللطف ، وخلى بينهم وبين اختيارهم . قال : وسألته عن قول الله عز وجل : ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم ) ( 3 ) . قال : الختم هو : ( الطبع ) على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم ، كما قال عز وجل : ( بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا ) ( 4 ) . قال : وسألته عن الله عز وجل هل يجبر عباده على المعاصي ؟ قال : لا . بل يخيرهم ، ويمهلم حتى يتوبوا . قلت : فهل يكلف عباده ما لا يطيقون ؟ فقال : كيف يفعل ذلك وهو يقول : ( وما ربك بظلام للعبيد ) ( 5 ) . ثم قال : حدثني أبي موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عليهم السلام عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام ، أنه قال : من زعم أن الله يجبر عباده على المعاصي ويكلفهم ما لا يطيقون فلا تأكلوا ذبيحته ، ولا تقبلوا شهادته ، ولا تصلوا وراءه ، ولا تعطوه من الزكاة شيئا .

--> ( 1 ) مرت ترجمته في ص 92 . ( 2 ) البقرة 17 . ( 3 ) البقرة - 7 . ( 4 ) النساء - 154 . ( 5 ) حم السجدة - 46